الشيخ الأميني

153

نظرة في كتاب منهاج السنة النبوية ( من فيض الغدير )

واجب الحالة عندئذ أن يخلف عليها أمير المؤمنين عليه السلام المهيب في أعين القوم ، والعظيم في النفوس الجامحة ، وقد عرفوه بالبأس الشديد ، والبطش الصارم ، اتِّقاء بادرة ذلك الشرِّ المترقِّب . وإلّا فأمير المؤمنين عليه السلام لم يتخلّف عن مشهد حضره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّا تبوك « 1 » . وعلى هذا اتَّفق علماء السير كما قال سبط ابن الجوزي في التذكرة ص 12 . وفي وسع الباحث أن يستنتج ما بيّناه من قوله صلى الله عليه وآله لعليٍّ : كذبوا ولكن خلّفتك لما ورائي . فيما أخرجه ابن إسحاق بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال : لَمّا نزل رسول اللَّه الجرف طعن رجال من المنافقين في إمرة عليٍّ وقالوا : إنّما خلّفه استثقالًا ، فخرج عليٌّ فحمل سلاحه حتّى أتى النبيَّ صلى الله عليه وآله بالجرف فقال : يا رسول اللَّه ؟ ما تخلّفت عنك في غزوة قطّ قبل هذه ، قد زعم المنافقون إنك خلّفتني استثقالًا . فقال : « كذبوا ولكن خلّفتك لما ورائي . . . » الحديث « 2 » .

--> ( 1 ) الاستيعاب 3 ص 34 هامش الإصابة ، شرح التقريب 1 ص 85 ، الرياض النضرة 2 ص 163 ، الصواعق 72 ، الإصابة 2 ص 507 ، السيرة الحلبية 3 ص 148 ، الاسعاف 149 . « المؤلف رحمه الله » . ( 2 ) الرياض النضرة 2 ص 162 ، الإمتاع للمقريزي 449 ، عيون الأثر 2 ص 217 ، السيرة الحلبية 3 ص 148 ، شرح المواهب للزرقاني 3 ص 69 ، سيرة زيني دحلان 2 ص 338 . « المؤلف رحمه الله » .